بدر بن ناصر البدر
75
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
وتصريفها « 1 » ، مع أن موضوع التعريف والتصريف لمثل هذه المفردات - التي لا يدع منها شيئا دون الكلام عليه ، بمثل ما رأيت - هو علم اللغة والصرف . ومثل هذا التفسير للمفردات والجمل الإعرابية وبيان الوجوه والاحتمالات النحوية والبيانية يبعد عن الهداية العظمى التي أنزل القرآن لأجلها ، والتي عمل بها الرسول - صلوات اللّه عليه وعلى آله - ، فأنقذ هذه الأمة من جهلها ، وقد كانت لهم هذا الملكات اللسانية من قبل ، فصرفوها في الهجاء ، وأشعلوها بينهم فتنا عمياء هوجاء « 2 » ، فما أغنت عنهم لغتهم شيئا ، حتى نزل عليهم الوحي من السماء فأنقذهم مما كانوا فيه » . وأخالف الأستاذ محمد بهجة البيطار فيما ذكره عن تفسير البحر المحيط ؛ وذلك لأمور . أحدها : كون تفسير أبي حيان قد غلب عليه تفسير المفردات والمركبات من جهة اللغة والقواعد العربية . . . إلخ غير صحيح ؛ لأن أبا حيان قد ذكر أنه يفسر الكلمة ويذكر معانيها في أول موضع ترد فيه ، ولا يكرر هذا التفسير مرة أخرى ، وقد سار على هذا المنهج في تفسيره . أما من ناحية تفصيل القول في المسائل النحوية وذكر الخلاف فيها فهذا لا يتكرر غالبا ، إلا إن كانت الآية الأخرى تحتمل وجها آخر ، أو أن للنحويين والمعربين فيها أقوالا وتوجيهات أخر ، مما يحتاج التنبيه إليه ، وإلا فالغالب أنه يحيل على ما سبق « 3 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 38 - 39 . ( 2 ) الهوج : الطيش والحمق والتسرع ، القاموس « هوج » 1 / 213 . ( 3 ) ينظر في الدراسة .